تيتون راشد الراسبي
تيتون راشد الراسبي
الخميس 21 أغسطس 2014

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
بحوث
أسئلة حول الاساءة للنبي صلى الله عليه وسلم
أسئلة حول الاساءة للنبي صلى الله عليه وسلم
02-27-2009 06:42 PM
السؤال الأول : ما معنى الإساءة التي وجهت لرسول محمد صلى الله عليه وسلم - ؟
الإساءة بالمعنى اللغوي : ( أساء ) فلان : أتى بسيئ وفي التنزيل : (اشْتَرَوْاْ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )[ التوبة : 9]
والمراد من إساءتهم لنبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم – هو انتقاص لهذا الدين القويم الذي أفاض بنوره في أرجاء المعمورة .
لكن لو قدمنا سؤالاً يطرح نفسه اليوم كما – يقال - : لماذا ذهبت هيبة المسلمين حتى أصبح أعداء الإسلام يتطاولون على الأنبياء والرسل ؟
الجواب ، ذكره النبي محمد صلى الله عليه وسلم – وفي الحديث الصحيح قال عليه السلام : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قيل يا رسول الله فمن قلة يومئذ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت )
( رواه الإمام أحمد من حديث ثوبان وقال الألباني – صحيح كما في (صحيح الجامع)(8183) .
فالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا أن بسبب حُب الدنيا أي الأعمال التي نستمتع بها في الدنيا وغفلتنا عن الآخرة وكراهيتنا الموت في سبيل الله ؛ جعل الله في قلوبنا بسبب ذلك الوهن ؛ وهو ( الضعف في القوة والضعف في الإرادة والضعف في الشخصية ؛ ثم نزع الخوف من قلوب عدونا لنا ، مما جعله يتطاول على نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم .
علماً أن من خصائص هذه الأمة ؛ أن عدوها يخشاها من مسيرة شهر قال عليه الصلاة والسلام (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة .)[ الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي ) وخرَّجه الألباني في (صحيح الجامع ) رقم: 1056 ] ‌
فالشاهد من الحديث قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - (نصرت بالرعب مسيرة شهر ) فهذه المزيَّة الآن ظاهرة في وقتنا الحاضر حيث أن الكفار من اليهود والنصارى يخافون من المسلمين رغم قِلة الإمكانيات المتوفرة عند المسلمين من الأسلحة وغير ذلك من التقدم التكنولوجي .
لكن في الوقت ذاته لا نستغرب من الكفار والمشركين من إساءتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهم أساءوا إلى الله تعالى عندما عبدوا معه غيره؛ وهو الشرك بالله تعالى ، قال أهل العلم : إن من أعظم المسبة لله أن تشرك معه غيره في عبادته .
فالإساءة إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم – هذا مستمر منذ دعوته ؛ ومن أراد البيان في ذلك يرجع إلى كتاب ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى 728هـ )
السؤال الثاني : من الذي يقوم بهذه الإساءة ! هل هي حملة أو جماعات ؟ وهل مخطط لها ؟
الجواب ، يقوم بهذه الإساءة هو اللوبي الصهيوني الغاشم الذي خطط لها منذ أكثر من ستين عاماً وهو ضمن تقسيمات( سيكس بيكوا ووعد بلفور) البريطاني الصهيوني ، ومن تلك الفترة تتابعت الحملات ضد الإسلام – والله المستعان وعليه التكلان .ومن أراد التفصيل في هذه القضية فليرجع إلى كتاب ( الصهيونية وخيوط العنكبوت ) للدكتور- عبد الوهاب المسيري – رحمه الله - المتوفى ( 2008م) ذكر شيئاً من هذا الكلام المجمل .
فيكون الجواب ؛ هي حملة صهيونية ، مخطط لها تقوم بها جماعات تُسمى اللوبي الصهيوني – أي( التجمع اليهودي الصهيوني العنصري العالمي) تقوم بتعبئة الكُتّاب والباحثين وما من فن من فنون المعرفة إلى ودعمت تلك المؤسسات لكي تقوم بالنيل من الإسلام ورموزه سوى كانوا هؤلاء الرموز على مستوى أفراد كالنبي صلى الله عليه وسلم ، أو على مستوى جماعات كصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم – أو تزييف التاريخ والمعطيات والحقائق ، أو الأماكن المقدسة كالقدس الشريف ، وغير ذلك مما لا يتسع لذكره الآن في هذه العجالة .

السؤال الثالث : ما الهدف من هذه الإساءة ؟
الهدف من هذه الإساءة لها ثلاث محاور رئيسية :
المحور الأول : قياس نبض الشارع الإسلامي عامة والشارع العربي الإسلامي خاصة .
وعندما نقول الشارع العربي خاصة – لأن الوطن العربي هو المحور الرئيسي في دولة الإسلام ؛ لا سيما شبه الجزيرة العربية الذي ظهر منها الإسلام إلى أرجاء المعمورة .
فهم يريدون أن يتعرفوا على قوة رد فعل الشارع الإسلامي عامة والدول العربية خاصة . من شعوبٍ وحكومات .
المحور الثاني : هل تتحد الشعوب مع حكوماتها ، أو تستجيب الحكومات لمطالب شعوبها ؟ وهدفهم من هذا المحور هو زعزعة الأمن وإظهار الفتن بين الدول الإسلامية مع ولاة الأمر في تلك الدول . والنتائج كما لا حضناها مخيِّبةٌ للآمال .
حيث تحقق شيئاً من هذا المحور وذلك بظهور جماعات مناهضةٍ لولاة الأمر. كالجماعات التكفيرية وغيرها. وسبب ظهورها بعدم كفايتها من الأخذ بالعلم الشرعي الذي منهجيته من الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ؛ هذا أولاً ، وثانياً بعدهم عن العلماء الربانيين الذين لهم رسوخ في العلم الشرعي المتصفين بالملَكةِ في الفقه والحديث وفقه الواقع .
المحور الثالث : مدى امتصاص الشارع لهذه الإساءة وهل يستمر أم يخمد بعد فترة من الزمن ، والظاهر أنه أصبح الآن الشارع خامد بل معظمهم قد نسيَ تلك الإساءة كما نسوا الإساءة الماضية في عام في أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات عندما ألف كاتب بريطاني من أصل هندي يُسمى – سلمان رشدي كتاب ( آيات شيطانية ) وهذه إساءة للقرآن الكريم ، ولم يتصدى لهذه الإساءة فيما أعلم أحد من الكتاب أو الإعلاميين إلا دولة واحدة عندما أصدرت فيه فتوى في مؤلف الكتاب( آيات شيطانية ( بإهدار دمه ) ثم بعد أثنى عشر سنة تقريباً وبضغوطات خارجية وكان - اللوبي اليهودي الصهيوني له دوره في إخماد هذه القضية ) ألغيت الفتوى .
فنحن بخلاف الدول الغربية ، فاللوبي اليهودي الصهيوني له أثر مباشر على الكونجرس الأمريكي عندما أصدر قرار ( كل من ألَّف كتاب يوحي فيه أنه من يشكك في المحرقة النازية لليهود التي بزعمهم كانت في حرب العالمية الثانية بألمانيا التي تسبب فيها هتلر بحرق اليهود ) يكون ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون – وهي من لا شك قضية زائفة لم يتعدى في تلك المحرقة إلا عشرات من اليهود – لا يساوي العشر ما فعلوه اليود اليوم في ( غزة !!) فتأمل .

السؤال الرابع : ما دور المسلمين اتجاه هذه الإساءة ؟
أقول : أن الأدوار تنقسم على مستوى أفراد وجماعات وحكومات ودول .
أما مستوى الأفراد أن يرجع كل فرد إلى ربه جل وعلا ويقيم هذا الدين في نفسه وأهله وذلك بإتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم - وعلى فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ على يوم الدين ، وذلك طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر والتسليم لأوامر الله ورسوله . قال تعالى : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا )[ النساء : 65]
لأنه الله تعالى أمر المؤمنين أن يطيعوه وأن يتحاكموا إلي عند الاختلاف وأن الطاعة لله ورسوله مطلقة ولغيره بالمعروف قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )[النساء : 95]

أما على مستوى الجماعات : يجب على كل الجماعات المسلمة أن يكونوا نصب أعينهم الإسلام وظهوره في أرجاء المعمورة ، ونبذ التشدد والتنطع والخلاف المذهبي الذي غير مُجمع عليه بين الأمة ويجعلون نصب أعينهم الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . ولا يسعون خلف المناصب أو من أجل توسيع الجماعة في الكم أو الكيف لأنه هذا ليس من الإسلام في شيء قال عليه السلام : (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )[الحديث قال عنه الألباني صحيح كما في (صحيح ابن ماجه وصحيح الترمذي )
كذلك المعاملة الحسنة بين الناس وغيرها تجعل لهذه القضية – الإساءة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم – وبال على من فعلها )
أما على مستوى الحكومات : أن الحكومات ينبغي عليها أن تحث شعوبها بالتمسك بالكتاب والسنة ، ونبذ التقليد الغربي من لباس ومعاملة وتحث الشباب الواعد أن يكونوا المثل الأعلى ، كذلك الفتيات بالتمسك بالحجاب الشرعي وعدم السفور والتبرج، وتقليد نساء الغرب أو نساء المسلمين الذين تأثروا بالغرب في مأكلهم ومشربهم ، حتى نسوا أو تناسوا أنهم خير أمةٍ أخرجت للناس ، وتعبئة شعوبها بالاعتزاز بتراثها المجيد وتاريخها التليد الذي بناه الأجداد ، لكي يكونوا خلَفٌ لخير سلف ؛ وكذلك تجاوب الحكومات مع مطالب شعوبها- بالحكمة والموعظة الحسنة -.لأنه بالاستقرار والأمن يتحقق التقدم في جميع المجالات ؛ فلا بد أن تكون هناك صراحة بين الحاكم والمحكوم .
وهذا يدخل في ضمن نظام الشورى .
أما على مستوى الدول : أن يكوَّن ملتقى متكامل بين المسلمين على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الحكومات سوى كان ذلك عن طريق اجتماعات أو منتديات صيفية تجمع فيه شباب المسلمين من الجنسين – أقصد منتدى خاص بالشباب ومنتدى خاص للفتيات – يجتمعون من جميع الدول الإسلامية - مع اختيار نخبة من المفكرين والعلماء من علماء شريعة وعلماء الاجتماع والاقتصاد وغيرها من المجالات ، وتوعية هذه الشعوب لا سيما الشباب منهم وبيان لهم ما يحاك لهذه الأمة المسلمة من المؤامرات الصهيونية ومن الحملات الصليبية التي بدأت في فلسطين ثم في العراق وأفغانستان ولبنان وإيران وسوريا وغيرها من الدول الإسلامية والعربية سوى كانت هذه الحملة حملة عسكرية ، أو مقاطعة اقتصادية ، وكل ذلك حماية لدولة صهيون العنصرية – فأصبحت الشعوب الإسلامية تنقصهم الثقافة العولمية كما يقال في مصطلح هذه الأيام .
فأصبحت الشعوب الإسلامية لا تعي شيء من الصراع إلا القِلة منهم ، وهذا خطأ في فهم فقه الواقع ، وإنما حدث ذلك بعدم رجوعهم إلى كتاب ربهم ؛ أولاً إلا ما رحمه الله تعالى . وثانياً ، تهميش الجانب المعرفي وتوعية الأجيال بما يتطور من أحداث إيجابية ينبغي استغلالها ، أو سلبية فيجب تداركها ونبذها .
كذلك التخفيف من الحواجز الذي وضعها الاستعمار الغاشم في تلك الحقبة من التاريخ بعد انهيار الدولة العثمانية التي كانت تحكم من الوطن العربي إلى آخر حدود فينا عاصمة النمسا ، وسقوط دولة الأندلس التي أخرجت لنا العلماء الذين برعوا في الطب والهندسة والفيزياء وغيرها من العلوم ، وعندما جاء الاستعمار وقسمها إلى دويلات كما تقدم في إجابة السؤال الثاني .
فبتكاتف هذه الجهود نجد النتائج المرجوة لردع العدو وذلك بالإتحاد الفكري ، مما يجعل لهؤلاء الغوغائيين الذين يسعون إلى الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم – اتحاد قوي مبنيٌ على قاعدة صلبة ، لا تتأثر بمرور الأيام ولأعوام .

السؤال الخامس : نلاحظ بعض العرب المسلمين في بداية الأمر يكونوا متحمسين ومنفعلين ولكن بعد فترة فإن حماسهم يضعف .. ما سبب هذا التراجع ؟ هل هذا دليل على ضعف الإيمان في نفوس المسلمين ؟
الجواب : هذا الضعف له أسباب كثيرة منها :
أولاً : أن هذا الحماس ناتج عن جهود فردية ، والجهود الفردية قليل ما تستمر على الصمود .
لأن من سمة الدين الإسلامي أن معظم شعائر الإسلام من العبادات تكون جماعية فنجد نصلي في وقت واحد ونحج في وقت واحد وهو أشهر الحج ويوم عرفة بالأحرى ونصوم في شهر واحد وهو شهر رمضان والصلاة تكون جماعة حتى الميِّت إذا مات صلوا عليه جمع من المسلمين ، فإذا باشر المسلم عمل تعبدي منفرداً لا بد أنه يفتر وذلك لبعده عن الجماعة المسلمة .

ثانياً : نجد أن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب لا يقوم بدوره الكامل ، في هذه القضايا التي تساعد على وعي المشاهد والمستمع والقارئ ، على الاستمرارية على الصمود .
والسبب أن المسلم يتتبع الإعلام المحلي لدولته أكثر من الإعلام الدولي أو الإعلام التجاري ،- وهذا حق – لأنه الإعلام المحلي معلوم صدقه ونواياه ، بخلاف الإعلام الدولي .
فإذا قام الإعلام المحلي في هذه القضايا ، يكون لها الاستمرارية أكثر من سابقاتها .
وأما ما تقوم به بعض الجماعات الإسلامية ببعض المظاهرات هنا وهناك هي وقتية وسرعان ما تخمد تلك المظاهرات ، والسبب لأنها لا تقوم على أسس متينة ، ونما تقوم على مخططات مختلفة ، وذلك لسعي إلى توسيع كل جماعة على حسب فكرها وتوجهاتها . مما يدرك الفرد المسلم بعد فتره أنه مخدوع في تلك المظاهرات وأن المراد ليس نصرة شيء معين وإنما توجه وفكر قد غاب عنه في تلك الفترة من هذه المظاهرات .
فأقول ؛ لا بد أن يكون للإعلام المحلي دور في قضايا الأمة المسلمة ، ولكن هذا أراه في الوقت الحاضر شبه بعيد – إذا لم يكن مستحيل .
ثالثاً : عند بعض المسلمين إلا من رحمه الله تعالى – شعارات جوفاء يتظاهر بحب الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهذا حقٌ لا بد منه – لكن من الناحية العملية ؛ عندما تنظر إلى المتظاهرين في وسائل الإعلام – لا سيما عندما توقف كاتم الصوت – لا تعرف الذين يتظاهرون هل هم مسلمون أو غير مسلمين – والسبب ؛ أنك لا تستطيع أن تميز بين المسلمين وغير المسلمين ، لأنه تساووا في نوع لباسهم وحتى قص شعورهم وغيرها من الأمور التي يُعرف بها المسلم من غير المسلم بزيه الإسلامي ، لا سيما المرأة المسلمة تُعرف بجلبابها الذي يستر جميع محاسنها . فالإسلام كان يحافظ على هوية المسلم أنه مسلم لأنه تشبه بالمخالف في العقيدة وفي السلوك يصبح المتشبه به كمثله ، قال عليه السلام ( من تشبه بقومٍ فهو منهم ) حديث صحيح – (صحيح الجامع- للألباني ) لذلك ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتاب لهذه القضية التي تساهل فيها كثير من الناس – إلا من رحمه الله تعالى – المسمى ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) فضلاً أن هناك مخالفات أخرى بتهاون في العبادات أو لتساهل في عدم ترك المعاصي ، فتكون هتافات هذا الرجل أو المرأة هتافات جوفاء لأنه حب الرسول هو طاعته في أوامر واجتناب نواهيه وتصديق فيما أخبر من الأمور الغيبية المستقبلية كقيام الساعة وعذاب القبر ونعيمه والجنة والنار وغيرها من الأمور الغيبية التي لا يتسع لها المقام لسردها .

السؤال السادس : ما دور فعل الجاليات المسلمة في تلك الدول التي قامت بهذه الإساءة ؟
دور الجالية المسلمة كبير ومن أهم أدورها ، التمسك بالكتاب الكريم والسنة المطهرة ، ثم الدعوة إلى الله في تلك الدول بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونبذ العنف وسير وراء هذه الأحزاب التي تنتمي لتلك التوجهات ، مع التحلي بالصبر والحكمة في معالجة هذه الأزمة وغير من الأزمات المستقبلية .
كذلك من أهم أدورها توضيح للمخالف الدين الإسلامي وسماحته وأنه الدين الحق الذي نسخ جميع الأديان السماوية ، وهذا لا يتحقق إلا بالمعاملة الحسنة التي يتمتع أو تتصف بها تلك الجاليات ، لأن نعلم أن الدين الإسلامي لم ينتشر في الصين ونواحيها من شمال أسيا وجنوبه إلا بالمعاملة الحسنة الذي يتصف بها تجار المسلمين بين الناس في تلك البلاد ، لأنه علموا قول النبي – صلى الله عليه وسلم – ( الدين النصيحة )( رواه ومسلم )
كذلك نبذ العنف ، والتشدد والتنطع في التعامل مع المخالف . وإعداد الندوات والبرامج التي تساعد على التعريف بالإسلام الذي من سماته العفو والصفح والسماحة وكذلك التعريف بشخص النبي – من خلال سيرته وشمائله ، من خلال الإشراف على هذه الندوات نخبة من العلماء والمفكرين ، لكي تقوم على أساس متين من المعرفة والأصالة .
وبهذا تكون الجالية المسلمة في تلك البلاد المثل الأعلى والقدوة الحسنة للمسلمين الذين لم يصلوا إلى تلك الدول .

السؤال السابع : ما نوع المقاطعات التي يمكن أن يقوم بها المسلمون ؟

أما المقاطعات أولاً أنها لا تجدي نفعاً ، وما أراها إلا أبواق لها رنين ولا تضر بمعنى ؛ أن اليهود في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – كانوا أشد الأعداء له ، وهو يعلم ذلك ، ويتربصون به بوضع المكائد والخطط لنيل منه ويسبونه ، لكن لا أعلم أنه كان يقاطعهم ، لأنه يعلم – صلى الله عليه والسلم أن المعاملات بين المسلمين وغير المسلمين هي معاملة تكامل لا يستغني الآخر وذلك لاستمرارية الحياة بين البشر ؛ لذلك توفي النبي – صلى الله عليه وسلم – ودرعه مرهون إلى يهودي .
لماذا درعه مرهون إلى يهودي ؟ ، علماً أن هناك من المسلمين من يستطيع أن يرهن النبي – صلى الله عليه وسلم – درعه – وهم أغنياء كأمثال عثمان بن عفان – رضي الله عنه - الذي تكفل بتجهيز جيش العسرة في معركة من المعارك المشهورة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم –
وثانياً : المقاطعات لا تكون إلا من توجيهات من ولاة الأمر الذي ولاهم الله أمر المسلمين – أقصد الحكام – إذا أصدروا هذه الأوامر تكون المقاطعة مجدية لأنه ينبغي أن تكون جماعية ملزمة للأفراد بخلاف مقاطعة الأفراد ليس لها مردود إيجابي على مدى الأيام ، وما يدعيه البعض بخلاف ذلك ما هي إلا فرقعات تُخيف ولا تضر .

السؤال الثامن : برأيك كيف يكون الدفاع على الرسول – صلى الله عليه وسلم - ؟
الجواب : أنه جواب قصير وسهل ، لكن الناس غفلوا عنه ، وتساهلوا فيه ، فنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر والتسليم . وهذا يدخل فيه قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )[محمد:7] آية جامعة شاملة – التي يكون بها نصرة الله ونصرة رسوله بإقامة شرعه في نفوسنا ومجتمعاتنا .
أما ما يفعله الكفار فهذا قائم منذ قيام الإسلام . فالتخلص منه خلاف الفطرة التي أوجدنا عليها .
وهو يُعتبر نوع من الابتلاءات التي يُبتلى فيها المؤمن في دينه ونفسه . وكما يُقال : فلا تظهر الفتوحات إلا بوجود الابتلاءات .

السؤال التاسع : طرحت في الأسواق والقنوات الفضائية بعض الأناشيد التي فيها دفاع عن حبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم – فهل لهذه الأناشيد دور . ؟
الجواب : نعم لها دور ولكن دور مؤقت بوقتٍ قصير جداً ، يسأل سأل ويقول : لماذا تقول ذلك .
لأنه سبب عدم استمرارية هذه الزوبعة من الأناشيد التي ننشرها لها أهداف مختلف يعتريها شيء من الشكوك ، لا سيما أن تلك الأناشيد هي وقتيه لأنه المقصد من نشرها هو المكسب المادي أولاً . ثم لدعم بعض الجماعات التي تشبثت بالإسلام لتحقيق أهدافها على حساب الشعوب ثانياً ؛ لذلك نقول :
أين الأناشيد التي كانت تلقى أيام الانتفاضة الأولى والثانية في فلسطين .هل استمرت هذه الأناشيد ؛ لماذا ؟ لأنه كان الهدف من نشرها مادي بحت .
علماً أن الانتفاضة كانت لها تأثير مباشر على الكيان الصهيوني ومن أراد معرفة التفاصيل فليقرأ كتاب ( من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية – أثر الانتفاضة على الكيان الصهيوني) تأليف الدكتور / عبد الوهاب المسيري .
فأعود وأقول أن هذه الأناشيد عندما تؤيد من جهة الإعلام المحلي وعلماء المسلمين الربانيين – يكون لها دور ، وإلا هي فرقعات هنا وهناك ؛ والله المستعان .
السؤال العاشر : هل نكتفي بهذه الأناشيد فقط أم هناك طرق أخرى للدفاع عنه ؟ اذكر لنا بعض الطرق ؟
أما الأناشيد وتقدم الكلام عنها في السؤال السابق ، بأنها عبارة عن فرقعات حماسية جوفاء لا تجدي نفعاً ولقد جُرِّبت من خلال الحروب العربية الإسرائيلية ، والانتفاضة . فأصبحت هذه الفكرة – أقصد الأناشيد – فكرة عفا عليها الزمن ، فلا جدوى منها .
لكن هناك طرق جوهرية ، أرى بعض الناس عنها غافلون ، وبالعمل بهذه الطرق متساهلون . إلا ما رحم الله .
ومنها : أولاً : الرجوع إلى ربُنا جل وعلى وذلك بالتمسك بالكتاب والسنة المطهرة .
ثانياً : إتحاد ووحدة صف المسلمين على كلمةٍ سواء .
ثالثاً : الاهتمام بالوعي الحقيقي لمعرفة الإسلام ونشره بين الشعوب في تلك الدول.
رابعاً : التمسك بالثوابت من وعدم المساومة على هذه الثوابت – الدين – والأرض – والهوية المسلمة .
خامساً : نشر بعض البرامج الثقافية الإسلامية عن طريق علماء لهم سعة إطلاع وملَكةٍ في بيان الحجج والبراهين كما كان يفعل الداعية الإسلامي – هندي المولد – جنوب أفريقا الجنسية ) الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله تعالى – عندما كان يناظر القسيسين والرهبان ، مما جعل يدخل الناس الإسلام من تلك الدول بالآلف .
فنحن نفتقد مثل أهؤلاء العلماء الذين عندهم أسلوب الحوار والحكمة في الحوار. والله أعلم .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 761


خدمات المحتوى


تقييم
9.01/10 (180 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تيتون راشد الراسبي